سؤال يشغل الكثيرين لأن الكثير من الناس يعتقد أن الوحدة أصبحت هي مشكلة العصر، فبالرغم من تواجد وسائل التواصل الاجتماعي إلا أن الكثير من الناس أصبح يشتكي من الوحدة!

يرتبط بالوحدة الكثير من الخرافات التي تظهرها طوال الوقت أنها حالة مرضية، على الرغم أن للوحدة فوائد أحياناً.

خرافات حول الشعور بالوحدة

الوحدة سببها الانعزال عن الناس

يوجد فارق كبير بين الاختلاء بأنفسنا وبين الانعزال عن الناس، فالوحدة أو الاختلاء بالذات له فوائد كثيرة، أما الانعزال عن الناس هي الابتعاد عن الناس تماما وقد تكون العزلة هي أحد أسباب الوحدة أحياناً، ولكن يحدث كثيرا ما نكون محاطين بالناس ولكن نشعر بالوحدة وغياب الدعم العاطفي.

في استطلاع للرأي أجرته بي بي سي عام 2016 تحت عنوان “اختبار الراحة”، للتعرف على أفضل الأنشطة التي تبعث على الراحة من وجهة نظر مختلف الناس، تصدرت الكثير من الأنشطة كالقراءة المركز الأول، وذلك لأن الانفراد بالنفس أحيانا يكون له فوائد عظيمة.

انتشرت الوحدة انتشارا غير مسبوق في الوقت الحالي

من أشهر الخرافات الخاصة بالشعور بالوحدة هي أنها منتشرة جدا عكس السابق.

بالطبع انتشرت الوحدة ولكن نظرا لزيادة كثافة السكان عن السابق، حيث أظهر بحث اجرته جامعة برونيل أن نسبة الأشخاص الأكبر سنا الذين يعانون من الوحدة المزمنة لم تتغير منذ 70 عاما، إذ ذكر ما بين 6% الى 13% منهم يشعرون بالوحدة دائما أو في أغلب الأوقات.

الوحدة ليس لها جوانب إيجابية

الشعور بالوحدة أغلب الوقت هو شعور مؤلم وله مضاعفات كثيرة إذا كانت مزمنة ولكن أحيانا الاختلاء بأنفسنا يكون له عدة فوائد، ولكن لزم التنويه أن الشعور بالوحدة المزمن يؤدى إلى الاكتئاب بعد عام واحد أو أقل.

يرى “جون كاسيوبو” عالم الأعصاب الاجتماعي، أن الشعور بالوحدة هو وسيلة للتكيف، تطورت لدى الإنسان لتدفعه إلى الحفاظ على علاقاته بالآخرين، وشبهها “كاسيوبو” بالعطش، فعندما تكون ظمآنا ستبحث عن الماء، وبالمثل عندما تشعر بالوحدة ستبحث عن طريقة للتواصل مع الآخرين.

وقد استطاع الإنسان، من خلال العيش وسط جماعات متعاونة، أن يبقى بمأمن من المخاطر، ولهذا من الطبيعي أن تتطور لدينا نزعة تدفعنا للتواصل مع الآخرين لتساعدنا على البقاء.

الوحدة تؤدي إلى تدهور الصحة

هذا صحيح لأن من مشاكل الوحدة ما يلي:

  • زيادة مخاطر الاصابة بأمراض القلب.
  • زيادة مخاطر الاصابة بالسكتة الدماغية.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • الوفاة المبكرة.
  • الاصابة بأمراض الكبد والكلى.
  • الاصابة بأعراض الشيخوخة المبكرة.
  • الاصابة بالاكتئاب.
  • الاصابة باضطرابات القلق والتوتر.
  • تدهور الأداء المعرفي.
  • صعوبة الشفاء من الأمراض النفسية.

وغيرها من المشاكل التي تصيب الشخص الذي يعاني من الوحدة المزمنة، فالتواصل الاجتماعي والحصول على الدعم العاطفي هم من أساسيات الحياة النفسية الصحية.

اغلب المسنين يشعرون بالوحدة

من المعروف أن الشعور بالوحدة أكثر شيوعا لدي كبار السن منه لدى البالغين، لكن “باميلا كوالتر” من جامعة مانشستر، أجرت مجموعة من الأبحاث عن الشعور بالوحدة في مختلف مراحل العمر.

أظهر البحث أن 50% من المسنين لا يعيشون في عزلة ولكن أظهر البحث مفاجأة شديدة، حيث أظهر البحث أن فئة الشباب خصوصا وقت البلوغ تعد من أكثر الفئات التي تعاني من الشعور بالوحدة، ربما بسبب تغيرات العصر وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت الشباب يعزفون عن التواصل الحقيقي فبدأوا بالشعور بالوحدة بدلا من التواصل المستمر.