تعريف الوقوع تحت صدمة نفسية

تترك الصدمات النفسية آثاراً قد يمتد تأثيرها لمدة طويلة تاركةً جرحاً عميقاً، فلربما تعاني من الخروج من علاقة عاطفية لفترة طويلة انتهت بقسوة وتشعر معها بالاستنزاف المعنوي، أو ربما تركت عملك الذي كنت تعتبره منزلك الثاني بعد فترة طويلة من الإخلاص وهو ما جعلك تشعر بالخيانة.

وغيرها من الصدمات التي يتعرض لها الكثير من الناس، وتتركهم في هزّة نفسية، قد تكون من ذلك النوع الذي لا يترك أثراً ملموساً في حياتك، وبمجرد خروجك من الهزة تعتقد ان كل شيء على ما يرام، ولكنك تجد نفسك مشوهاً لا تتمالك أعصابك، تفقد القدرة على التركيز المنظم، وتحاول العودة كما كنت قبل التجربة ولكنك تفشل.

يتم تعريف الصدمة النفسية بأنها استجابة تصدر من الجسم نتيجة تعرضه لتأذيه من حادث مروع أو تجربة مخيفة مررت بها، حتى وإن لم تترك أثراً جسدياً ظاهراً، ولكنها تؤثر على حياتك بشكل كبير لدرجة الخلل وعدم انتظام الحياة.

علامات الوقوع تحت صدمة نفسية

توجد الكثير من العلامات التي تؤكد على تعرض الشخص لصدمة نفسية وعدم قدرته على تجاوزها من ضمنها:

الشعور المستمر بالخوف

الشعور الأول عند التعرض لأي صدمة نفسية هو الخوف من العالم المحيط فهو لم يعد مكاناً آمناً كما كان، فالشعور السابق بالطمأنينة والسعادة قد تعرض لزلزال شديد ولم يعد آمنا بعد تلك الحادثة، فهناك بعض الأحداث التي تحدث في هذا العالم خارجة عن توقعاتنا ولا نستطيع السيطرة عليها أو مواجهتها.

يشعر الشخص بعدها أن الحياة خطيرة ولا يمكن توقع ضرباتها، فيفقد الشخص ثقته في نفسه وفي العالم من حوله فيشعر بالقلق المستمر.

تظهر أعراض القلق من خلال وجود آلام مستمرة في المعدة، ألم بالأعصاب والعضلات، الصداع المستمر، اضطرابات النوم الشديدة، نوبات هلع مفاجئة.

الشعور بالتشوش العقلي

من أبرز التعرض لصدمة نفسية شديدة هو التشوش العقلي، فيفقد الشخص قدرته على التركيز واتخاذ القرارات بأريحية.

فيشعر بحالة من الضباب الدماغي التي قد تفصله عن الواقع، فيعتقد أن ما يحدث حوله هو مجرد خيال أو فيلم سينمائي غير حقيقي وأن هذه الأحداث غير حقيقية لا تمت للواقع بصحة، وقد يزداد الأمر سوءاً إلى الدرجة التي ينفصل فيها الشخص عن الواقع تماماً وهو ما يٌعرف بالانفصال.

المعاناة من آثار جسدية جانبية

تستمر معاناة الصدمة النفسية في التعبير عن نفسها من خلال الآثار الجسدية، فاستجابة العقل للخطر تكون من خلال نوعين من الاستجابة:

  • خوض المعركة
  • الهروب من المعركة

كانت هذه الاستجابات مفيدة جداً في حالة الإنسان البدائي، ولكن مع تطور العلم أصبح من الضروري مواجهة المخاوف بشيء من الفهم، ففي حالات الخطر يتم إفراز هرمون الأدرينالين بكثرة فيجعل الجسم في حالة تحفز للاشتباك مع الخطر الذي لم يعد ملائماً للاشتباك كما كان أيام الإنسان البدائي في اشتباكه مع الحيوانات مثلاً، ولكن يترك الأدرينالين وراءه أعراضاً جانبية مثل زيادة معدل ضربات القلب، توتر العضلات، اضطراب في المعدة، آلام بجميع أنحاء الجسد.

اضطرابات النوم

تحدث اضطرابات النوم بكثرة في حالات التعرض لصدمات نفسية، فتتراوح ما بين حالات الأرق الشديد وحالات النوم المستمر، وحالات الكوابيس المستمرة، كما قد يتعرض الشخص لنوبات الهلع والصراخ المفاجئ.

سيطرة العواطف والذكريات

في الصدمات النفسية الشديدة يكافح العقل لفهم ما قد حدث، نتيجة لذلك لا يترك مساحة أخرى للتعامل مع الأشياء المحيطة بالإنسان، فينعزل عن الواقع، يفقد القدرة على التعامل مع المحيطين فيجد نفسه أسيراً للذكريات في محاولة منه لتفسيرها.

تصبح الذكريات منهكة نتيجة لاسترجاع المشاعر السابقة أو المشاعر الجديدة التي يشعر بها الشخص عند إعادة التفكير فيها، نتيجة لذلك يصبح الشخص منهك باستمرار فاقد القدرة على ممارسة حياته بشكل طبيعي.

حينها يأخذ الإنسان أحد ردود الأفعال التالية:

  • إما أن يكرر لنفسه أنه أكبر من كل ما حدث وأن بإمكانه أن يغير كل هذا كليًا بمرور الوقت.
  • أو أن يفسح المجال لتفكير الضحية بداخله ليكرر لنفسه “كيف حدث هذا حقًا لي” أو “هل أن أستحق أن يحدث لي ذلك”.
  • أو أن يدخل في دائرة من الشعور المستمر بالذنب ويقنع نفسه بأن كل ما حدث كان خطأه بمفرده، ويجب أن يتحمل نتيجة فعلته، وتكون هذه بداية الشعور بالعار والخزي من أن ينكشف أمره للناس، والتفكير في كيف سيرونه، ويزداد لديه الشعور بالدونية وكره الذات.
  • أو أن يلقي باللوم في الحادثة التي هزّت كيانه على أشخاص بعينهم ذوي صلة بموضوع الحادثة، فيبدأ في كرههم ويشعر برغبة في الانتقام، وهو ما يضعه في حالة نفسية سيئة أغلب الوقت لا يستطيع معها العودة للحياة.
  • أخيراً فإن التعرض لصدمة نفسية لهو أمر شديد الصعوبة، وتختلف ردة الفعل من شخص لآخر، ولكن إذا توقفت الحياة تماماً وفقد الشخص معها قدرته على التواصل الطبيعي أصبح من الضروري رؤية الطبيب النفسي لمحاولة فك هذا الاشتباك العاطفي.