يعتبر القلق جزء طبيعي من حياتنا، فكل منا ينتابه ذلك الشعور بالخوف أو عدم الارتياح في بعض الأوقات، ويزداد هذا الشعور في بعض الأحيان لدرجة شديدة تؤثر على الحالة النفسية تأثيراً سلبياً، ويسبب التعب والارهاق وقد يخرج عن السيطرة في بعض الأحيان، عند الشعور بهذه الأعراض يكون ذلك دليل علي وجود اضطراب في الصحة النفسية، ومن المطمئن أن هذه المشاكل التي تحدث بسبب القلق تكون قابلة للعلاج بدرجة كبيرة.
فيما يلي سوف نتعرف على ما هو القلق وكيف نفرق بين القلق الطبيعي واضطراب القلق، وكيفية التصرف عندما نشعر بأن هذا القلق يؤثر علينا تأثيراً سلبياً، وبعض الخطوات التي تساعدنا في التخلص من القلق الشديد.
تعريف القلق الشديد
هو مشاعر مختلفة من الذعر والقلق والخوف الشديد، الذي يكون غير متناسب مع الحدث الفعلي أو التهديد الذي يشعر به الشخص، وهو ليس مصطلح علمي أو تشخيصي.
تختلف نسبة القلق التي يعاني منها كل شخص عن الآخر، فبعض الأشخاص تكون نوبة القلق بسيطة، وشخص آخر يعاني كثيراً ويكون قلقه شديد ويصل الي نوبة هلع، فالقلق له مستويات تختلف من وقت لآخر لنفس الشخص ومن شخص لآخر.
يمكن للقلق أن يكون عائق على الشخص في مجالات حياته المتعددة، في العمل والمدرسة وعلاقاته اليومية، عندما يؤثر عليك القلق الي هذا الحد فأنت مصاب باضطراب القلق.
الفرق بين القلق الطبيعي والقلق الشديد
في الحقيقة القلق ليس سيئاً الي هذا الحد، فالقلق الطبيعي مفيد، فهو يساعد على الاستجابة للضغوط الكثيرة من حولنا، فمثلا عند الشعور بالقلق تجاه حدث معين نضطر الي التصرف بشكل سريع لإيجاد حل مناسب لمواجهة أي حدث مرهق بسرعة وبدقة.
الفرق بين القلق الشديد والقلق الطبيعي، هو مدي تأثيره على قدرة الشخص على ممارسة الحياة الطبيعية أو العمل، ومستوي الضيق الذي يسببه له، فعندما يكون القلق شديد فانه يمثل عائق يصل لدرجة الاستحالة.
عند الشعور بالقلق الشديد لا يمكن للشخص ان يتمكن من التواصل الاجتماعي بشكل طبيعي، وعاجز عن ممارسة العمل، ويجعله يشعر بضيق شديد لدرجه أنه يتجنب أي موقف من المواقف التي تثير مشاعر الضيق.
علامات القلق الشديد
إذا كان القلق يؤثر علي حياة الشخص تأثيراً سلبياً، أو كان قلقاً شديداً، أو كان مستمراً لمدة طويلة، أو يتزايد مع الوقت، ففي الغالب هذا الشخص مصاب باضطراب القلق، وهنا يأتي دور طبيب الأمراض النفسية أو أخصائي الصحة النفسية في تحديد وتشخيص الاضطراب، ويقوم بمراقبة الأعراض الجسدية والنفسية كعلامات.
الأعراض الجسدية للقلق الشديد
الأعراض النفسية والعاطفية للقلق الشديد
نوبات الذعر أو الهلع
يظهر القلق الشديد في بعض الأحيان على شكل نوبة هلع وهي نوبة خوف وذعر شديدة ومفاجئة مصحوبة بالكثير من الأحاسيس الجسدية المختلفة والمتنوعة مثل:
أنواع اضطرابات القلق الشديد
اضطرابات القلق لها أنواع مختلفة، فاذا كنت تعاني من أحدهم لابد من الذهاب الي مختص لتقييم الأعراض التي تعاني منها وتحديد نوع القلق.
اضطراب القلق العام
الشخص الذي يعاني من هذا الاضطراب في الغالب يشعر بالقلق الشديد والمفرط تجاه أي نشاط أو حدث أو أي موقف، ويكون مرافق لهذه المشاعر أعراض أخري مثل التعب الشديد والأرق وقلة التركيز والتوتر واضطرابات النوم.
اضطراب الوسواس القهري
هو عبارة عن أفكار متكررة ويصحبها سلوكيات متكررة وغير مرغوبة وقهرية، الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري عندما ينخرطون في سلوكيات متكررة يساعد ذلك في تخفيف مشاعر القلق التي تهاجمهم على شكل أفكار ووساوس ولكن هذا التخفيف يكون بشكل مؤقت.
اضطراب الهلع
هو أحد أنواع اضطراب القلق ويتميز بالشعور بالذعر والقلق الشديدين، ويحدث بشكل مفاجئ، ويعاني الشخص المصاب من مشاعر رعب وخوف، وكذلك بعض الأعراض الجسدية الناتجة عن الخوف، ففي بعض الأوقات يفقدون السيطرة على أنفسهم ويمكن أن يصل الي حد الوفاة.
اضطراب ما بعد الصدمة
عندما يتعرض شخص الي حدث صادم فانه يعاني من قلق شديد وضيق بسبب هذا الحادث، ويسمي هذا الاضطراب باضطراب ما بعد الصدمة، ومن الأعراض المصاحبة لهذا الاضطراب ذكريات عن الصدمة وعن الماضي وفرط في اليقظة.
اضطراب القلق الاجتماعي
يسيطر على الشخص المصاب مشاعر القلق الشديد في أي موقف اجتماعي يتعرض له، مما يجعله يتجنب التواجد في أي مناسبات اجتماعية، وبالطبع هذا الاضطراب يؤثر تأثيراً سلبياً عليه في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية.
مدي انتشار اضطراب القلق
اضطراب القلق هو من أكثر الحالات الشائعة من اضطرابات الصحة النفسية، ويوجد عدد كبير جدا يعاني منه، ومن الطبيعي أن يصاب به الكثير من الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم.
تزيد اضطرابات القلق بين النساء بنسبة كبيرة وتكون أكثر انتشارا في النساء ضعف الرجال، ولذلك لابد من ملاحظته في الفتيات بداية من عمر 13 عاما فما فوق.
طلب المساعدة عند القلق الشديد
عندما يؤثر القلق على الشخص تأثيرا سلبيا عند ممارسته لحياته بشكل طبيعي، أو عند زيادة شعوره بالضيق الدائم، فلابد وقتها من التأكد من حصوله على الدعم النفسي والمساعدة، فالقلق الشديد يزداد مع مرور الوقت في حالة عدم السيطرة عليه، ويوجد بعض السلوكيات التي قد تزيد من تفاقم القلق مثل تجنبه والتهرب منه، فهذا التصرف لا يقلل من القلق بل يزيد من حدته.
علاج اضطرابات القلق
هناك عدة طرق لعلاج القلق، عن طريق العلاج النفسي، ووصف الأدوية التي تقلل من أعراض القلق.
العلاج السلوكي المعرفي
يمكن من خلاله مساعدة الشخص المصاب بتغيير هذه الأفكار السلبية التي تؤثر عليه، وتساعد في زيادة مشاعر القلق، ويقوم هذا العلاج بتعليم الشخص المصاب كيفية القيام بتحديد المواقف التي تزيد من قلقه أو تثير هذا الشعور لديه، ويعمل على تغييرها، وتعلم بعض السلوكيات لتجنب القلق، وبعض تقنيات تقليل مشاعر القلق وكيفية الاسترخاء.
العلاج بالتعرض
يعتبر العلاج بالتعرض أسلوب يستخدم في علاج اضطرابات القلق، ونتائجه في الغالب تكون إيجابية بشكل كبير، ويعتمد علي تعرض الشخص لما يخيفه تدريجياً بطريقة منظمة وآمنه للشخص المصاب.
ومن خلال العلاج بالتعرض يتعلم الشخص المصاب كيفية ممارسة الاسترخاء، ومع الوقت يكون الشخص المصاب قادر بنسبة كبيرة على تحمل شعوره بالقلق أو الذعر.
العلاج الدوائي لاضطراب القلق
تستخدم الأدوية الخاصة بالقلق لمساعدة الشخص المصاب، وتستخدم بطرق مختلفة حسب حالته، وهذه الأدوية مثل مضادات الاكتئاب لتخفيف مشاعر القلق والضيق.
في الغالب يكون الجمع بين العلاج النفسي والدوائي هو الحل المناسب للحصول على أفضل النتائج.
كيفية التعامل مع القلق الشديد
يعتبر التعايش مع القلق الشديد تحديا كبيرا ولكن يمكن تصميم استراتيجيات لمساعدة الشخص على إدارة أعراض القلق لديه.
الدعم الاجتماعي
من الضروري اللجوء الي الأشخاص ذو الثقة من الأقارب أو الأصدقاء المقربون للحصول على الدعم النفسي خاصةً عند الشعور بالقلق الشديد.
فعندما نتحدث مع شخص قريب لنا أو نحصل على مساعدة من مختص، ونتحدث معهم فهذه تعتبر طريقة مفيدة جدا ومشجعه وداعمه للشخص المصاب باضطراب القلق.
اليقظة الذهنية
هناك بعض الدراسات التي أكدت على أن اليقظة الذهنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض مستوي القلق، واليقظة الذهنية هي أن يركز الشخص على اللحظات الحالية وعدم التفكير أو القلق بشأن المستقبل أو ما حدث في الماضي، وهذه التقنية تهدئ الشخص وتقلل من أفكار القلق لديه.
التنفس بعمق
يؤدي القلق الي التنفس القصير والسريع في الغالب، أما التنفس البطيء يمكنه أن يكون مفيدا في تقليل أعراض القلق، وبالأخص في الأوقات التي يزيد فيها التوتر.
تعلم سلوكيات التجنب
تجنب الأِشياء التي تزيد من الشعور بالقلق تجعلك تشعر بالراحة ولكن لوقت قصير، ويؤثر ذلك على القلق ويجعله أسوأ، فبدلا من تجنب القلق يجب التركيز على كيفية التعامل مع محفزاته، واستخدام بعض التقنيات لتقليل القلق مثل التنفس بعمق والاسترخاء.






اضف تعليقا
يجب logged in لكي تضيف ردا.