يرتبط الحصول على العلاج النفسي والذهاب للمعالج النفسي بالكثير من الخرافات التي قد تمنع صاحبها من تلقى العلاج اللازم، وتأخر الشخص في الحصول على العلاج النفسي قد يزيد الأمر سوءاً ويؤخر من مرحلة التعافي بشدة.

بداية يجب أن نعرف أنه منذ القدم والإنسان يمر بحالات من الخوف والقلق والتوتر ولكن نظراً لبدائيته فإنه لم يكن لديه القدرة على التمييز بين الحقيقي وغير الحقيقي فكان يتجاهل مشاعره.

مع تطور الحضارات تطور معها الطب النفسي مروراً بالقرن التاسع عشر الذي تطورت فيه العلوم الحياتية تطوراً كبيراً ومنها الطب النفسي، فأصبح المريض النفسي يتلقى العناية الكاملة بدلاً من الحبس والتعذيب والحرق كما كان يحدث في السابق في عصور الظلام.

خرافات حول المعالج النفسي

أنا لست مجنوناً حتى أذهب للمعالج النفسي

تعتبر من أبرز الخرافات وهي وصف المريض بالجنون ووصف عمل المعالج بالتعامل فقط مع المجانين! بالرغم من أن نسبة الإصابة بمرض الاكتئاب تتجاوز 80% للبشر في مرحلة من حياتهم وسيكون المرض الأول عالمياً وفقاً لمنظمة الصحة العالمية بحلول عام 2030.

بالتالي عمل المعالج النفسي يشمل الكثير من الأمراض النفسية وليس مرض الفصام فقط، كما أنه أحياناً يُظهِر الشخص حيل دفاعية كالإنكار لعدم الذهاب للمعالج النفسي، هذه الخرافات حرمت الكثيرين من الذهاب للمعالج النفسي والحصول على حقهم الطبيعي في الدعم والعلاج.

أنا لست بخير لأنني بعيداً عن الله وليس لسبب نفسي

من أشهر الخرافات ويروج لها الكثير، فأنت إذا اكتمل إيمانك حصلت على شفاءك! فهناك ربط بين الجانب الديني والنفسي، إذن لماذا لا يعاني الغير مؤمنين من الأمراض النفسية؟ ولماذا يعاني الكثير من المؤمنين من الوسواس القهري مثل الوضوء!

الدين يقرب العبد لربه وبسبب حب العبد لله فإنه يحفظه من الأمراض النفسية وبعض الممارسات الدينية تستخدم كعلاج نفسي، ولكن لابد من الذهاب للمتخصصين عند وجود سبب نفسي أو عضوي ولا نعتمد على بعض الخرافات التي تمنع المؤمن من تلقى العلاج، فدين الاسلام يأمر المسلمين ببذل المجهود دون التوكل.

إذا ذهبت للمعالج النفسي سيتم وصفى بالعار وأٌطرد من عملي

من أكثر أنواع الخرافات قسوة لأن فيه حٌكم على الشخص ووصفه بأشياء قبيحة، بالرغم من أن الذهاب للمعالج النفسي أصبح عادياً في جميع أنحاء العالم، فالاهتمام بالصحة النفسية هو دليل على قوة الشخصية وليس ضعفها.

أنا أعاني من الحسد ومن بعض الأعمال السحرية

الحسد بالفعل مذكور في القرآن والأطباء النفسيين يؤمنون بوجوده ولكن معدل انتشار الأمراض النفسية أكبر بكثير من معدل انتشار السحر، كما أن من يعاني من السحر غالباً ما قد ذهب للعلاج الديني فقط ولم يتحسن ولكن يخاف أن يعترف خوفاً من وصفه بالكافر!

كما أنه أحياناً كثيرة نهرب من مشاكلنا ونلقى اللوم على الآخرين ونتهم الحسد والسحر ولوم الغير بدلاً من الالتفات لنقاط ضعفنا والعمل على تقويتها.

ثم بالأخير لا نرى مانعاً في اللجوء للعلاج النفسي والعلاج الديني في نفس الوقت.

الطبيب النفسي لن يستمع إلي وسيقوم فقط بوصف الدواء

ليس من الضروري أن يقوم الطبيب النفسي بسماع كل التفاصيل، هو يبحث عن مفاتيح لبداية العلاج، بينما الطبيب الخبير يمكن أن يعرف الكثير من خلال البداية ومن خلال تعابير الوجه.

للمريض بالطبع كل الحق في التعبير عن نفسه ولكن دون إغفال أن الطبيب هو شخص متخصص يبحث عن الطرق العلمية في العلاج، ولكن أحياناً يوجد بعض الأطباء من عديمي المهنية يقومون بوصف الدواء فقط دون تدوين ملاحظات عن تاريخ المريض.

سيقوم الطبيب بوصف المهدئات فقط وأنا أخاف من المهدئات

في هذه الخرافة إهداراً شديداً لمهنية الطبيب، فكيف لطبيب يعالج الإدمان أن يقوم بوصف دواء يسبب الإدمان؟

يقوم الطبيب أحياناً بوصف مهدئات نظراً لخطورة حالة المريض وحتى يتمكن من السيطرة على تفاصيل الحالة ومن ثم بدأ مرحلة جديدة من العلاج يقوم فيها بتقليل جرعة المهدئات إلى أن يتم إيقافها نهائياً، هذه المرحلة تستمر عادةً الفترة من أسبوعين إلى 3 شهور، ولكن المشكلة فيمن يلجأ للصيدليات للحصول على أدوية غير شرعية لعلاج القلق والاكتئاب، فهو لم يلجأ لمتخصص يعرف كيفية الالتزام على المهدئات وكيفية مواجهة الأعراض الجانبية للدواء.

كما ترتبط المهدئات بحالة الشخص عند تناوله للمهدئات بأنه أصبح كسولاً جداً فهي تقضي على حيويته، وهو قول خاطئ نظراً لأنها معترف بها من منظمات الدواء العالمية مثل FDA، ولكن يتم استخدامها بشكل خاطئ بين الناس ودون الرجوع للطبيب.

الطبيب النفسي سيحبسني في متاهة من الأدوية لن أستطيع الخروج منها بينما أنا أبحث عن حل لمشاكلي

هذا قول خاطئ لأن العلاج النفسي يتضمن العلاج الدوائي والعلاج السلوكي، ويتم تطبيق الاثنين معاً، ولكن نظراً لوصف المريض بالعار فإنه إن ذهب للطبيب النفسي فإنه يذهب متأخراً مع تدهور شديد في الأعراض يصعب معه العلاج السلوكي فقط فيلزم العلاج الدوائي أيضاً.

لذلك نجد في كثير من الدول الأجنبية التي قامت بالتوعية النفسية بأن الشخص يذهب مبكراً للطبيب النفسي لاستشاراته عند وجود أي عارض.

أنا أستطيع حل مشاكلي بكل بساطة

هذا قول قد يكون صحيح وخاطئ في نفس الوقت، فعلم الاستبطان يساعد الشخص على فهم بعض الأمور البسيطة وتعديلها، ولكن البحث في أعماق النفس البشرية يحتاج لمتخصص، فالأمر مثل العين، فالعين لا تستطيع رؤية نفسها.