العلاج النفسي مكون من عدة تقنيات مدمجة لعلاج الصحة النفسية والاضطرابات النفسية والعقلية.

هناك العديد من المناهج والطرق للتعامل مع الأمراض النفسيّة، ويتعدد العلاج النفسيّ بين كونه موجز، أو ديناميكيّ، أو شخصيّ، أو أسريّ، أو معرفيّ، ذلك بالإضافة إلى العلاجات التي تعتمد بشكل أساسيّ على الدعم.

في هذا المقال، سنسرد لكم بعضًا من العلاجات النفسيّة وأغراضها على سبيل المثال، وليس الحصر.

أنواع العلاج النفسي

أنواع العلاج النفسي تختلف باختلاف طبيعة كل مرض ولكن يمكن إيجازها فيما يلي:

العلاج النفسي الموجز

يتدخل العنصر الطبيّ بشكل كبير في هذا العلاج، ويحدث تعاون مشترك بين المريض وبين المعالج، ويكون الهدف الأساسيّ هو التغيير السريع.

يفترض العلاج الموجز الذي يركز على الحل، أنه كلما زاد تركيز المرضى على مشاكلهم، زاد شعورهم بالاضطراب وظهر ذلك في تصرفاتهم، ويهدف هذا النوع من العلاج إلى تعزيز التفكير التحليليّ عند المريض؛ ليدرك المشكلة ويستنتج خطوات لحلها.

يعمل المريض خلال فترة العلاج على تقليل المقاومة، وتعلّم كيفية التركيز على الحل، كما يعمل المرضى في مجموعات لكي يشاركوا خطوات الحلول فيما بينهم، ولكي يحصلوا على حلول أكثر إبداعية للمشكلات.

يعزز هذا العلاج رغبة التغيير البنّاء عند المرضى؛ مما يحفّزهم على وضع أهداف للتفكير بطرق مختلفة لإنتاج أنماط مختلفة للحلول.

في الجلسات، يراجع المعالج هذه الأهداف ويضعها بمساعدة المريض في طور التنفيذ؛ مما يساعد بدوره في شفاء المريض.

على الرغم من فوائد هذا الأسلوب، فإنه لا يتلاءم مع جميع أنواع المرضى؛ وذلك لاختلاف شخصيات المرضى، ومدة مرضهم، ودوافعهم للتغيير.

العلاج النفسي الديناميكي

يفترض هذا المنهج أن المرضى لديهم ما يكفي من المشاكل التي يواجهونها في علاقاتهم، وقد تكون هذه المشاكل إثر علاقات سابقة؛ فيخاف المرضى المرور بنفس التجربة مرة أخرى، ولذلك يجد الطبيب ضرورة في السيطرة على هذا الخوف والقلق من خلال تنمية بعض الدفاعات الشخصية التي تساعد المريض في المواجهة بشكل أقوى حتى وإن كان لمدة أقل.

وذلك لأن دفاعات المريض الناجمة عن هذا الخوف والقلق تؤثر على علاقاته المستقبلية، خصوصًا إذا تشابهت العلاقة الحالية في موقف ما بعلاقة قديمة أثرت على المريض، وتظهر أعراض هذا الاضطراب عند المريض لعدم قدرته على التكيف مع الحاضر دون اللجوء لدفاعاته القديمة.

ولذلك يتدخل الطبيب للتعامل مع هذه الدفاعات بشكل مركّز ومكّثف لضمان عدم العودة أو الانقياد خلال فترة العلاج، كما يقوم المعالج بتوجيه إرشادات للمريض ليفهم طبيعة العلاقات وكيفية التعامل مع أنواعها المختلفة، وقد يضع الطبيب المريض في مواجهة بينه وبين دفاعاته من خلال تعريض انتباهه للأفكار أو المشاعر التي يخافها أو يتجنبها.

العلاج النفسي الشخصي

يستخدم هذا العلاج المشاكل والهموم الشخصية للتركيز على العلاقات، فتلفت انتباه المرضى إلى الصعوبات والتحديات والتغييرات التي قد تواجههم خلال علاقاتهم، وهذا بدوره يحفّز الدعم الاجتماعيّ لمساعدة بعضهم بعضًا، كما يوجههم لتغيير أنوع التواصل، وفهم مستوى سقف التوقعات في العلاقات.

يستهدف العلاج النفسي الشخصي مجالات معينة مثل: الحزن، والنزاعات الشخصية، وفهم موقف الآخر، والحساسية الشخصية.

العلاج النفسي السلوكي

يركّز هذا النوع من العلاج على (المواجهة) في علاج أمراض مثل: علاج القلق، والاكتئاب، واضطرابات التوتر، واكتئاب ما بعد الصدمة، والوسواس القهري، واضطرابات الذعر.

يبدأ العلاج عادة بفترة تقييم وتوعية نفسيّة اجتماعيّة، يفهم خلالها المريض أسباب هذه الأعراض وتاريخها، وتكون كل هذه التفاصيل موجودة في سجلّات مفصّلة، وتُطَمئِن هذه السجلّات المرضى، وخصوصًا أولئك الذين يعانون من اضطرابات الذعر والقلق بسبب ما تظهر عليهم من أعراض.

يساعد المعالج المريض خلال عدة جلسات توعوية يقدمها شارحًا فيها المهارات الشخصيّة والاجتماعيّة، كما يقدّم تدريبات لتطويرها.

لا يبدأ المريض في التطبيق داخل دائرته إلا بعد أن يكون قد أتقن هذه المهارات؛ للتأكّد من (المواجهة) بالشكل الأمثل وهي ممزوجة بالمهارات الجديدة التي تعلّمها.

العلاج النفسي المعرفي

لهذا العلاج تطبيقات كثيرة في علاج اضطرابات القلق، والاكتئاب، والقلق واضطرابات الأكل، واضطرابات الأطفال والمراهقين، حيث يساعد هذا العلاج المرضى على فهم العلاقة بين الأفكار والمشاعر، وطرق التغيير من التفكير التلقائي السلبيّ إلى تفكير منطقيّ وإيجابيّ، ويكون تحت إشراف المعالجين، ويتعاون المرضى تدريجيّا؛ مما يقلل من المقاومة ويحثّهم على مساعدة بعضهم البعض.

الحل هنا هو إعادة تشكيل المعرفة وهيكلتها، وذلك من خلال ما نسميه بالعملية السُقراطيّة، حيث يبدأ الطبيب في توجيه سلسلة من الأسئلة تصل بالمريض بعد إجابتها إلى المعرفة، وذلك لأن هذه الأسئلة تعمّق من وعيه بحالته، وهذا ما نسميه الاكتشاف المسترشد بين المعالج والمريض والذي يحدد هذه التشوهات، تبعًا لدرجتها، لاستبدالها بغيرها؛ لتكون أقل حدّة وأكثر إيجابيّة.

العلاج النفسي الاستراتيجي

يهدف هذا العلاج إلى فهم المخاوف التي تقوي مشاكل المرضى؛ ليكونوا قادرين على التصدّي إليها. يبدأ المُعالج في الجلسة الأولى بفهم المشكلة وفهم ما فعل المريض كمحاولة للتغلّب عليها. يهدف العلاج الاستراتيجي لإزالة الحواجز التي تحول دون التغيير والتحسّن؛ وذلك ليكون المريض قادرًا على حل المشكلة بنفسه.

العلاج النفسي الداعم

يركّز هذا العلاج على تحسين احترم الذات، ووظيفة الأنا، ومهارات التكيّف؛ مما يحسّن بدوره نظرة الفرد لنفسه، والحالة النفسيّة، والأداء النفسيّ، وسهولة التكيّف مع البيئة والتغيير، كما يرفع عند المريض شعوره بالكفاءة، والأمل، والثقة بالنفس.

يتضمن العلاج دراسة العلاقات، وفهم وتقييم الاستجابة العاطفية أو السلوكيّة بين الماضي والحاضر.

العلاج الزوجي والعلاج الأسري

على الرغم من زيادة الطلب على الزواج وتكوين الأسر، إلا أن هناك فجوة كبيرة في التواصل بين الزوجيّن وبين أفراد الأسرة، وذلك بسبب تغيّرات المجتمع، والثقافة العامة، وتغيّر الاهتمامات، وحتى أننا نرى الآن تغيّر طرق الاتصال، حيث التطورات والتكنولوجيا والهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وسواء أثّر هذا على العلاقات بالسلب أو بالإيجاب، فلا شك أنه حوّل الكثير من المشاعر وطبيعتها.

مثل هذه التحديات تحتاج لفهم كيفية التصدّي لها، وكيفيّة معاجلة الأمور بين الزوجين أو بين أفراد الأسرة.

العلاج النفسي الأسري

أي نهج للعلاج نفسيّ يحاول أن يفهم أو يتدخل في نظام الأسرة قد يصلح أن يسمي: العلاج الأسريّ.

هذا العلاج هو علاج تشاركيّ، حيث يدعم أفراد الأسرة بعضهم بعضًا، وخلال هذا العلاج، يفهم أفراد الأسرة فكرة (الأسرة)، وأنماط التعامل مع بعضهم، ومشاعرهم، وكيف يتأثرون بآراء بعضهم البعض، كما أنه نوع من أنواع التدخّل الاجتماعي لبناء صحيّ للأسرة.

يحضر أفراد الأسرة جميعًا لفهم ما يمرّ به الآخر؛ مما يعزز من التشابك والتفاهم والتفاعل الأسري، وبالتالي يؤدي للآتي:

  • تتحسّن نفسيّة الأفراد.
  • يتحسّن تواصلهم وتفاعلاتهم العاطفيّة.
  • يرتفع مستوى احترامهم لذاتهم وانسجامهم.
  • تتحسّن صحتهم الجسديّة كذلك.

هذا البناء الأسري الإيجابيّ يزيد من التماسك الأسريّ عند الظروف التي قد تخلّ بتوازنها، سواء أكانت الأسباب داخليّة أو خارجيّة.

يعزز هذا العلاج الأسريّ قدرات الأفراد في التكيّف، والمهارات الشخصيّة ومهارات التواصل والاستجابة للتجارب العاطفيّة بين أفراد الأسرة، كما يساعد على فهم فكرة (الحدود)، وتحديد المسؤوليات لكل فرد، وتحديد الأدوار داخل الأسرة تجاه بعضهم البعض.

يستعيد هذا العلاج حسّ الأسرة لتعمل كوحدة واحدة مساندة لبعضهم البعض، ويساعد هذا العلاج الزوجيّن الذيّن يواجها مشاكل مثل: الحزن، المشكلات الجنسيّة، اضطرابات المُزاج، الأبناء المتمردين، وجود أحد أفراد الأسرة مصاب بالفصام، فتتخطي مثل هذه الأسر المهددة بالتفكك أو الاختلال مثل هذه المشاكل بكل دعم ومشاركة وانسجام.

العلاج النفسي الزوجي

صورة من صور التدخل الأسريّ أو الاجتماعيّ، ولكنه يستهدف الزوجيّن بشكل أساسي ليفهم مشكلة التفاعل بينهما في الجوانب العاطفيّة والحميميّة ويحلّها.

الجدير بالذكر أن هذه المشاكل هي مشاكل طبيعيّة في حياة أي زوجين بشكل خاص، وفي العلاقات طويلة المدى بشكل عام، فزيادة المسؤوليات والواجبات الحميمة والاجتماعية تخلق نوع من الضغط يسبب المشاكل، ولكنه ليس بخطأ في أي من الطرفيّن، كما أنه وخلال العلاقات، تظهر مشاكل قد تؤثر على أي من الطرفين، مثل أن يكون أحد الطرفين فاقد الثقة في الزواج، أو أن يكون أحد منهما قد مرّ بتجربة فقد، أو خذلان في الطفولة، أو قد تعرّض لعنف، أو أنهما ليسا مناسبين لبعضهما من الأساس بسبب ميول أو طرق تفكير.

كيف يتم العلاج الزوجي؟

كغيره من أنواع العلاج النفسي يحصل المعالج أولًا على معلومات من الزوجين، وسبب مجيئهما، هل حاولا الحل ولم يستطيعا؟ هل تأزمت وتفاقمت الأمور بشدة حتى لجأوا لطلب المساعدة في هذا الوقت بالتحديد؟

كما يقوم بتقييم مشترك من الزوجين للمشكلة الحاليّة أو للعلاقة ككل، ثم يقوم بتقييم شخصي مع كل طرف ليقول كل ما في خاطره، وكل ما قد يخشى قوله خوفًا على مشاعر الطرف الآخر.

يفهم المعالج المشكلة بين الزوجيّن ويفهم احتياجاتهم ليستنتج الحلول والنقاط التي سيتم العمل عليها.

أما في حالات النهايات المسدودة؛ فما على المعالج إلا أن يسهّل الانفصال ليتم بطريقة عقلانيّة وهادئة.

يتم العلاج خلال التعبير، والمشاركة الوجدانيّة، وتبادل الأدوار، وفهم الطرف الآخر، وخلال عدة جلسات، يفهم الطبيب المعالج كلا الطرفين، وذلك من خلال التعرّف على خلفياتهم الثقافيّة والعرقيّة، والقضايا والأيدولوجيات التي يؤمنون بها مثل المساواة، وتقبلهم العنف اللفظيّ والجسديّ وغيرها من الأشياء التي تزيد من حدة المشاكل.

فعلى سبيل المثال هناك أزواج يعانون من مشاكل اختلالات أو مشاكل جنسيّة تتعلق بمشاكل نفسيّة أو جسديّة، وتختلف هذه المشكلات في كونها مؤقّتة، حديثة، أم مستمرّة مدى الحياة، وقد تختلف أيضًا في كونها ضمن مشكلات عدة أو هي المشكلة الوحيدة في علاقة صحيّة وسليمة.

يؤمن المعالجون بأنه لا مشكلة فرديّة في العلاقة الزوجيّة، أي أن طرفيّ العلاقة معًا في المشكلة، على عكس إذا عانى أحدهما من مشكلة جنسيّة، فهنا العلاقة ليست المشكلة، بل الخلل الجنسيّ هو المشكلة، ولذلك توضع المشكلة تحت أي من الأساسيات الثلاث:

  • مشكلة طبيّة (خلل جسديّ أو نفسيّ).
  • مشكلة فرديّة (مشكلة تخص أحد الطرفيّن).
  • مشكلة علاقاتية (العلاقة هي المشكلة).
  • مزيج من كل ما سبق.

على المعالج فهم احتياجات الطرفين لكي يحدد طريقة تقديم العلاج والمهام والمسؤوليات التي ستحقق انسجام من جديد، كما ان عليه أن يفهم إن كان هناك أي مشكلة نفسيّة متأصّلة مثل أي تشوه شخصي أدى إلى مشاكل بين الطرفين.

يتم استخدام العديد من الاستراتيجيات في هذا العلاج مثل:

  • العلاج النفسي السلوكيّ.
  • تحسين مهارات الاتصال.
  • تحسين مهارات حل المشكلات.

تقريب وجهات النظر للوصول لأرض مشتركة يستطيع فيها الشريكيّن إعادة توحيد الجوانب والأطراف لمفهوم ووعي كامل بالعلاقة، وبأنفسهم، وببعضهم البعض.