مع بداية رحلة العلاج النفسي يتفق المعالج والمريض على أهداف واضحة وخطة زمنية لتقييم العملية العلاجية، ولكنه ليس مستغربا أن يتساءل المريض رغم ذلك إن كان علاجه النفسي يسير بشكل صحيح أم يجب التوقف وتغيير المعالج أو النشاط العلاجي؟

قد تدفع هذه الأفكار المريض إلى التسليم أنه قد طال علاجه النفسي أكثر من اللازم فيتوقف عن تلقى العلاج أو تتدهور حالته.

تعتبر العلاقة التي تنشأ بين المريض والمعالج النفسي هي حجر الزاوية في إتمام العملية العلاجية بنجاح، ويتوقف عليها بشكل كبير مدة العملية العلاجية، لأن من يلجئون للعلاج النفسي هم بالأساس متعبون نفسياً نتيجة لعلاقات صادمة أو أزمات نفسية ومشاكل أنهت تماماً على ثقتهم بالأخرين. لذلك فإن نجاح العلاقة بين المريض والمعالج هي حجز الزاوية.

أسباب طول مدة رحلة العلاج النفسي

يمكن أن تطول فترة العلاج النفسي لعدة أسباب منها:

مقاومة التغيير

من أهم أسباب طول فترة العلاج النفسي أن الناس يقاومون التغيير حتى بعد أن يتم بدأ العلاج النفسي والاتفاق على بنود التغيير، ويحدث كثيراً أن المريض ينشغل بمرحلة ما بعد العلاج النفسي والعودة للحياة عن المرحلة العلاجية ذاتها.

مرحلة ما قبل بدأ العلاج النفسي

وفيها يقاوم المريض فكرة اللجوء للعلاج النفسي ويأخذ وقتاً طويلاً حتى يقتنع، أثناء ذلك تتراكم المشاكل والسلوكيات الخاطئة في عقل المريض مما يجعل المشكلة أكثر تعقيدا وتطول العملية العلاجية.

عدم وضوح الهدف بالنسبة للمريض

من أهم الأسباب التي تطيل من العملية العلاجية هي عدم وضوح الهدف أمام الشخص، فربما يلجأ المريض للعلاج النفسي للتعرف على أنفسهم أكثر أو الفضفضة كما يعتقدون أو لافتقارهم أصدقاء أو عدم الوضوح مع المعالج النفسي فى تحديد الأهداف التي تشغل عقل المريض.

تغير الأهداف العلاجية

بمرور الوقت يكتشف المريض نفسه وقد تتغير أهدافه ويبدأ في البحث عن تغيير شامل وليس مجرد تجاوز أزمة نفسية. تغير الأهداف وزيادتها يطيل من العملية العلاجية.

أفكار سلبية داخل عقل المريض

قد تؤدى شدة الأفكار السلبية في عقل المريض إلى إطالة مدة العلاج، على سبيل المثال قد يعتقد المريض أن طول مدة العلاج المقترحة من الطبيب دليل على صعب الحالة وعدم جدوى العلاج فيستسلم للمرض، أو أن يعتمد بشكل كبير على المعالج ويتعلق به فيصبح هو مصدر الدعم الوحيد للمريض، وغيرها من الأفكار السلبية التي قد تطيل من مدة العلاج النفسي.

تطوير شامل للشخصية

قد يكون الاتفاق بين المعالج النفسي والمريض هو تطوير الشخصية وتنمية الكثير من المهارات التي تستلزم وقتاً طويلاً لتحقيقها، فالمعالج يضع خطة علاجية وأهداف واضحة وتختلف النتيجة ومدة تحقيقها باختلاف استجابة المرضى.

العلاج السريع

يلجأ كثير من المرضى إلى عدم الالتزام بالخطة العلاجية وعدم الانتظام في الخطة الموصوفة وهو ما يؤدى إلى عدم ظهور نتائج ملموسة وإطالة مدة العلاج النفسي، فبدلاً من أن يلتزم المريض بعملية علاجية لها ملامح واضحة وبداية ونهاية يلجأ إلى النصائح السريعة أو المسكنات التي تجعله يتخطى مؤقتاً بعض الآلام ولكنها لا تؤدى إلى نتائج ملموسة وتحسن جذري.

التأهيل النفسي للمريض

تعتمد العملية بشكل كبير على تأهيل المريض نفسياً لأن يخوض رحلة علاجية مع معالج نفسي سوف يقوم بالاطلاع على تفاصيل حياته وأن هذه الرحلة قد تطول أو تقصر، من مظاهر جاهزية المريض هي تعاونه مع طبيبه لمعرفة ما يدور بباله.

نجاح رحلة العلاج النفسي

لمعرفة مدى نجاح رحلة العلاج النفسي يجب ان يسأل الشخص نفسه:

  • هل المعالج النفسي على دراية كاملة بتفاصيل حالتي؟
  • هل تشعر بالارتياح للخطة العلاجية المتبعة من المعالج؟
  • هل يقوم المعالج بأخذ رأيك دائماً في كيفية المساعدة ووضع الأهداف سوياً؟
  • هل تشعر بالرضا بعد كل جلسة علاج نفسي؟
  • ما مدى تقدمك في الأهداف العلاجية الموضوعة؟
  • ماهي المهارات الجديدة التي اكتسبتها؟
  • هل تشعر بالتفاؤل لتكملة الخطة العلاجية؟